السيد محمد تقي الحكيم
68
الأصول العامة للفقه المقارن
لامتثاله إن كان المكلف في مقام إطاعة أوامر مولاه ، وإن لم يكن في مقام الإطاعة فالامر بالمقدمة لا يضيف إليه شيئا أصلا ، فالشبهة الكعبية اذن شبهة لا تستند على أساس متين . رأي الأحناف في تقسيم الأحكام التكليفية : ذكرنا رأي المسلمين ما عدا الأحناف في تقسيم الحكم التكليفي ، أما الأحناف فقد قسموها إلى ثمانية أقسام هي : الفرض ، الواجب ، الحرمة ، السنة المؤكدة ، السنة غير المؤكدة ، كراهة التحريم ، الكراهة التنزيهية ، الإباحة ، وأرادوا بالفرض الطلب الالزامي الذي قام عليه دليل قطعي ، وبالواجب الطلب الالزامي الذي قام عليه دليل ظني ، وبالسنة المؤكدة ما واظب على فعله الرسول من الطلب غير الالزامي ، وبالسنة غير المؤكدة ما لم يواظب عليه منها ، ووافقوا غيرهم في مفهوم الحرمة . أما كراهة التحريم ، فقد أرادوا منها ما كان طلب الترك شديدا ، فهو أقرب إلى الحرمة بخلاف النهي التنزيهي ( 1 ) ، وفي الإباحة وافقوا الجميع في مفهومها . وهذا - فيما يبدو - تطويل في التقسيم لا طائل تحته ، وثمراته التي ذكروها لا تبرره ، ولعلنا سنتحدث عنها في مواضعها من بحوثنا الفقهية ، فالأنسب الاقتصار على تقسيم جمهور الأصوليين للأحكام التكليفية . الحكم الوضعي : وقد عرف بتعاريف لعل أسدها ( الاعتبار الشرعي الذي لا يتضمن الاقتضاء والتخيير ) وقد اختلفوا في عد الأحكام الوضعية ، فقيل
--> ( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ، ج / 1 ص 63 وما بعدها .